محمد الكرمي
436
طريق الوصول الى تحقيق كفاية الأصول
على إفادة لفظ النهي الفساد ارشادا واشعارا والقول بفساد العبادة المنهى عنها عقلي لأنه يبتنى على ثبوت الملازمة بين الحرمة استفيدت من لفظ أو غير لفظ وبين الفساد فبينهما من ناحية مدرك الرأي ومأخذ القول تناف وشقة كالشقة بين المدارك اللفظية والعقلية فأجاب المصنف عن توهم هذا التنافي بقوله ( لامكان ان يكون البحث معه ) اى مع القائل بدلالة النهى على فساد المعاملة وان لم تكن هناك ملازمة ( في دلالة الصيغة ) اى صيغة النهى على الفساد ( بما تعم دلالتها بالالتزام ) اى نقول إن المنظور بمدلول الصيغة ما هو أعم من أن يكون مفادها رأسا هو الفساد أو الحرمة المستلزمة للفساد وفي هذا المدلول الأعم لصيغة النهى التي هي من عالم الالفاظ يجتمع الفريقان القائل بان النهى غاية ما يفيد الفساد في المعاملة والقائل بان النهى انما يفسد العبادة لحرمتها فهو يرى النهى مفيدا للحرمة وهي تستلزم الفساد فالدلالة على الفساد من ناحية الصيغة حاصلة على كلا القولين وان انشعبت انحاء الدلالتين فكانت بمنزلة الدلالة المطابقية على القول الأول وبنحو الدلالة الالتزامية على القول الثاني ( فلا تقاس ) هذه المسألة مسألة اقتضاء النهى للفساد التي عرفت جهة تماسها بعالم الالفاظ ( بتلك المسألة ) مسألة جواز الاجتماع وعدمه ( التي لا يكاد يكون لدلالة اللفظ بها مساس ) أصلا بل هي عقلية صرفة ( فتأمل جيدا ) حتى تعرف وجوه الفرق بين هذه وتلك الامر ( الثالث : ظاهر لفظ النهى وان كان ) اطلاقه انما ينصرف إلى ( النهي التحريمى ) لأنه اشخص معانية وأظهرها ( إلّا ان ملاك البحث ) الذي نحن فيه وهو ظهور المنافاة بين كون الشئ منهيا عنه وبين وقوعه مع ذلك صحيحا أو مطلوبا ( يعمّ التنزيهي ) ان كان المنظور بالتنزيهى ما يوجب في المنهى عنه حزازة يسقط بها عن المرغوبية والمحبوبية والتمامية فذاك وان كان المنظور به ما يوجب في